لو سألني أحد: ماذا تشعرين؟لن أستطيع الإجابة ليس لأنني أخفي ما أشعر به، بل لأنني لا أملك له اسمًا. كل ما أعرفه أنني لم أعد أشعر بالحياة بالطريقة التي كنت أشعر بها من قبل
في الماضي، كانت الأيام تبدو مليئة بالألوان. ليس لأن حياتي كانت مثالية، بل لأنني كنت أراها كذلك. كنت أضحك بسهولة، وأتحمس لأشياء صغيرة، وأنتظر الغد وكأن فيه شيئًا يستحق الانتظار
أما الآن
فكل شيء هادئ
هادئ أكثر مما ينبغي
والألوان ما زالت موجودة، لكنها باهتة، كأن أحدًا خفّض سطوع الحياة قليلًا. لا أستطيع أن أقول إنني حزينة، ولا أنني أتألم طوال الوقت، لكنني لا أستطيع أيضًا أن أقول إنني بخير
كنت أظن أنه ملل
وقلت لنفسي إن الحل بسيط؛ أجد فيلمًا جديدًا، أو أقرأ كتابًا، أو أتعلم شيئًا، أو أخرج للمشي. وكنت أفعل ذلك فعلًا، وأستمتع أحيانًا، لكن ما إن ينتهي كل شيء حتى يعود الشعور نفسه، وكأنه كان ينتظر انتهاء الضوضاء ليجلس بجانبي من جديد
حينها أدركت أن ما أشعر به ليس مللًا
فالملل يختفي عندما تجد ما يشغلك
أما هذا فلا يهتم بما يشغلك
قد أقضي يومًا كاملًا بين القراءة، والمشاهدة، والتعلم، والحديث مع الآخرين، ثم أنام وأنا أشعر بالفراغ نفسه
وكأن المشكلة ليست في يومي
بل في شيء داخلي لا أعرف كيف أصل إليه
أحيانًا أحاول أن أصف هذا الشعور، فأفشل. ليس لأنه معقد، بل لأنه يشبه أشياء كثيرة في الوقت نفسه، ولا يشبه أيًا منها بالكامل
إنه ليس حزنًا واضحًا
وليس ألمًا حادًا
وليس مجرد ضيق عابر
إنه شيء يقف في المنتصف، ويجعل الحياة تبدو أبعد قليلًا مما كانت عليه
وأكثر ما يحيرني أنني لا أعرف متى بدأ
لا أذكر اليوم الذي استيقظت فيه وشعرت أن كل شيء تغيّر. كل ما أعرفه أنني أنظر إلى نفسي القديمة، فأشعر أنها كانت ترى العالم بطريقة مختلفة
ربما لم يتغير العالم
ربما الذي تغيّر هو الطريقة التي أنظر بها إليه
الغريب أننا عندما نشعر بهذا الفراغ، نحاول دائمًا ملأه بالمزيد. المزيد من المحتوى، المزيد من الانشغال، المزيد من الهروب. لكن ماذا لو كان هذا الفراغ لا يريد أن يُملأ أصلًا؟ ماذا لو كان يحاول أن يقول لنا شيئًا، ونحن لا نسمع إلا صمتَه؟
لا أملك الإجابة
ولست أكتب هذا المقال لأنني فهمت ما يحدث
بل لأنني، حتى هذه اللحظة، ما زلت أعيشه
ربما سيقرأه شخص ويظن أنني سأخبره في النهاية بماهية هذا الشعور، أو كيف يتخلص منه، لكن الحقيقة أنني لا أعرف
أنا ما زلت أبحث
وما زلت أستيقظ أحيانًا، وأمشي، وأقرأ، وأشاهد، وأضحك، ثم أتساءل في آخر اليوم: لماذا أشعر أن شيئًا ما ينقصني، رغم أنني لا أعرف ما هو؟
ربما بعد أشهر، أو بعد سنوات، سأعود إلى هذا المقال وقد وجدت الإجابة
وربما سأعود إليه، وأبتسم لأنني كنت أحاول تسمية شعور لا يحتاج إلى اسم بقدر ما يحتاج إلى فهم
وحتى ذلك الحين
سأترك هذا المقال هنا
ليس لأنه يشرح ما أشعر به
بل لأنه أقرب ما استطعت الوصول إليه
لأن ما أشعر به
ليس مللًا
إنه شيء آخر


نصيحة نشر المتبرجات ذنوب جارية اتقوا الله