قرأت سابقًا عن فكرة تدعو إلى الابتعاد عن المشتتات لبعض الوقت وقضاء ساعات مع النفس فقط فقررت أن أجرب ذلك بنفسي دخلت غرفتي ووضعت هاتفي في غرفة أخرى حتى لا أعود إليه بسهولة ثم قررت ألا أستخدم أي جهاز لمدة ثلاث ساعات كاملة ولم يكن معي سوى ساعة لمعرفة الوقت
في البداية لم يكن لدي هدف محدد سوى البقاء مع أفكاري لبعض الوقت فبدأت أكتب عن كل شيء يدور في ذهني الأشياء التي أحبها والأشياء التي تزعجني وبعض المشاعر التي لا أتوقف عندها كثيرًا وشعرت أن الكتابة تساعدني على ترتيب أفكاري وإخراج ما يتراكم في الذهن خلال الأيام العادية
بعد مرور بعض الوقت بدأت أشعر بالملل وكنت أتوقع أصلًا أن أصل إلى هذه المرحلة فقد اعتدنا أن نهرب من أي لحظة فراغ إلى الهاتف أو أي مشتت آخر لذلك بدا الوقت في البداية بطيئًا وثقيلًا
لكن بدلًا من إنهاء التجربة قررت أن أستفيد من هذه الساعات قدر الإمكان فبدأت بحفظ بعض الكلمات الإنجليزية التي كنت أؤجلها منذ فترة وعندما انتهيت منها شعرت بالرضا لأنني أنجزت أمرًا كنت أؤخره بلا سبب حقيقي ثم قرأت قليلًا من أحد الكتب وبعدها قرأت سورة البقرة كاملة
المثير للاهتمام أن شعور الإنجاز كان يزداد بعد كل خطوة فكلما انتهيت من شيء شعرت بحماس يدفعني للانتقال إلى شيء آخر مفيد ولم أعد أفكر في الملل كما كنت في البداية بل أصبحت أفكر فيما يمكنني إنجازه بعد ذلك
وعندما نظرت إلى الساعة توقعت أن الساعات الثلاث قد انتهت للتو لكنني اكتشفت أنني تجاوزتها بساعة كاملة دون أن أشعر وهذا ما فاجأني أكثر من أي شيء آخر ففي بداية التجربة كنت أراقب الوقت وأشعر أنه يمر ببطء أما في نهايتها فقد مرت أربع ساعات تقريبًا دون أن أنتبه
خرجت من هذه التجربة بفكرة بسيطة وهي أن المشكلة ليست دائمًا في قلة الوقت بل في كثرة المشتتات وأن الملل الذي نحاول الهروب منه أحيانًا قد يكون بداية للتركيز والإنجاز لو منحناه فرصة قصيرة فقط .
🩷أتمنى أن تكون تجربتي قد أفادتكم وألهمتكم لتجربتها بأنفسكم

