قبل فترة قررت أجرب عادة بسيط كل يوم، قبل أن أنام، أعدّ النعم التي أملكها. ليس شيئًا كبيرً مجرد أشياء اعتدت عليها حتى نسيت أنها نعم.
أنني استيقظت اليوم.
أنني أستطيع المشي.
أن لدي بيتًا.
أنني أتناول طعامي دون أن أفكر إن كنت سأجده غدًا أم لا.
في البداية ظننت أنني أفعل ذلك فقط لأشعر بتحسن، لكن بعد فترة لاحظت شيئًا غريبًا…
لم تتغير حياتي، لكن نظرتي إليها بدأت تتغير.
وهنا خطر في بالي سؤال:
هل الامتنان مجرد شعور لطيف؟ أم أن وراءه تفسيرًا علميًا؟
تشير دراسات في علم النفس الإيجابي إلى أن ممارسة الامتنان بصورة منتظمة ترتبط بارتفاع مستوى الرضا عن الحياة، وتحسن المزاج، وتقليل المشاعر السلبية لدى كثير من المشاركين. الفكرة ليست أن الامتنان يلغي المشكلات، بل أنه يغيّر ما يركز عليه العقل.
فنحن بطبيعتنا نلاحظ ما ينقصنا أكثر مما نملك، ولهذا قد تمر عشرات النعم أمامنا كل يوم دون أن نشعر بها.
لكن عندما تتعمد ملاحظتها، يبدأ عقلك بالبحث عنها تلقائيًا.
قد يبدو الأمر بسيطًا… لكنه ليس مجرد كلام تحفيزي.
في إحدى الدراسات الشهيرة التي أجراها الباحثان روبرت إيمونز ومايكل ماكولو، طُلب من مجموعة من الأشخاص كتابة الأشياء التي يشعرون بالامتنان لها بشكل منتظم، بينما كتبت مجموعة أخرى الأمور المزعجة في حياتها. وبعد أسابيع، كانت مجموعة الامتنان أكثر رضا عن حياتها، وأكثر تفاؤلًا، بل وأبلغ بعض المشاركين عن شعور أفضل حتى من الناحية الصحية.
وهنا تذكرت قوله تعالى:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].
كثيرون يفسرون الزيادة بأنها زيادة في المال أو الرزق فقط، لكنها قد تكون أيضًا زيادة في الإحساس بالنعمة نفسها.
فالنعم التي لا ننتبه لها، كأنها غير موجودة في نظرنا.
ربما لهذا السبب، عندما بدأت أعدّ النعم كل يوم، لم تصبح حياتي أسهل…
لكنها أصبحت أوضح.
وأحيانًا، الفرق بين شخص متذمر وآخر راضٍ ليس أن أحدهما يملك أكثر، بل أن أحدهما يرى ما يملكه، والآخر لا يراه.
⸻
المصادر
Emmons, R. A., & McCullough, M. E. (2003). Counting Blessings Versus Burdens: An Experimental Investigation of Gratitude and Subjective Well-Being.
Wood, A. M., Froh, J. J., & Geraghty, A. W. A. (2010). Gratitude and Well-Being: A Review and Theoretical Integration.
وفي النهاية…
قد لا نستطيع أن نزيد كل ما نملك، لكننا نستطيع أن نزيد وعينا بما نملك. وربما تبدأ الطمأنينة من هنا

